السيد الطباطبائي

34

تفسير الميزان

وقوله : " لمن تبعك منهم " الخ ، اللام للقسم وجوابه هو قوله : " لأملأن جهنم " الخ ، لما كان مورد كلام إبليس - وهو في صورة التهديد بالانتقام - هو بني آدم وأنه سيبطل غرض الخلقة فيهم وهو كونهم شاكرين أجابه تعالى بما يفعل بهم وبه فقال : " لمن تبعك منهم " محاذاة لكلامه ثم قال : " لأملأن جهنم منكم أجمعين " أي منك ومنهم فأشركه في الجزاء معهم . وقد أمتن تعالى في كلمته هذه التي لا بد أن تتم فلم يذكر جميع من تبعه بل أتى بقوله : " منكم " وهو يفيد التبعيض . قوله تعالى : " ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة " إلى آخر الآية . خص بالخطاب آدم عليه السلام وألحق به في الحكم زوجته ، وقوله : " فكلا من حيث شئتما " توسعة في إباحة التصرف إلا ما استثناه بقوله : " ولا تقربا هذه الشجرة " والظلم هو الظلم على النفس دون معصية الأمر المولوي فإن الامر إرشادي . قوله تعالى : " فوسوس لهما الشيطان " إلى آخر الآية . الوسوسة هي الدعاء إلى أمر بصوت خفي ، والمواراة ستر الشئ بجعله وراء ما يستره ، والسوآة جمع السؤة وهي العضو الذي يسوء الانسان إظهاره والكشف عنه ، وقوله : " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين " الخ ، أي إلا كراهة أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين . والملك وأن قرئ بفتح اللام إلا أن فيه معنى الملك - بالضم فالسكون - والدليل عليه قوله في موضع آخر : " قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى " طه : 120 . ونقل في المجمع عن السيد المرتضى رحمه الله احتمال أن يكون المراد بقوله : " إلا أن تكونا ملكين " الخ ، إنه أوهمهما أن المنهي عن تناول الشجرة الملائكة خاصة والخالدون دونهما فيكون كما يقول أحدنا لغيره : ما نهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا ، وإنما يريد إن المنهي إنما هو فلان دونك ، وهذا أوكد في الشبهة واللبس عليهما ( انتهى ) . لكن آية سورة طه المنقولة آنفا تدفعه . قوله تعالى : " وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " المقاسمة المبالغة في القسم أي حلف لهما